إخوان الصفاء
154
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
ومضى مع الزمان الماضي ، ومنها ما هو كائن موجود في الوقت الحاضر ، ومنها ما سيكون في الزمان المستقبل . وله إلى هذه الأنواع الثلاثة من المعلومات ثلاثة طرق : أحدها السّماع والإخبار لما كان ومضى ، والآخر هو الإحساس لما هو حاضر موجود ، والثالث الاستدلال على ما هو كائن في المستقبل . وهذا الطريق الثالث ألطف الطرقات وأدقّها ، وهو ينقسم إلى عدّة أنواع ، فمنها بالنّجوم ، ومنها بالزّجر والفال والكهانة ، ومنها بالفكر والرويّة والاعتبار ، ومنها بتأويل المنامات ، ومنها بالخواطر والوحي والإلهام ، وهذا أجلّها وأشرفها ، وليس ذلك باكتساب ، ولكن موهبة من اللّه ، عزّ اسمه ، لمن شاء ان يجتبيه من عباده . فأما علم النّجوم فهو اكتساب من الإنسان وتكلّف منه وجهد واجتهاد في تعلّم العلم وطلبه ، وهكذا الزجر والفال ، والنظر في الكتف وضرب الحصى ، والكهانة والقيافة والعرافة وتأويل المنامات وما شاكلها ، كلّها يحتاج الإنسان فيها إلى التعلّم والنظر والفكر والرويّة والاعتبار . وهذا الفنّ من العلم يتفاضل فيه الناس بعضهم على بعض ، وكلّ واحد يختصّ بشيء منه . واعلم يا أخي ان الكائنات التي يستدل عليها المنجّمون سبعة أنواع ، فمنها الملل والدّول التي يستدلّ عليها من القرانات الكبار التي تكون في كلّ الف سنة بالتقريب مرة واحدة ؛ ومنها ان تنتقل المملكة من أمير إلى أمير ، ومن أمة إلى أمة ، ومن بلد إلى بلد ، ومن أهل بيت إلى أهل بيت آخر ، وهي التي يستدلّ عليها وعلى حدوثها من القرانات التي تكون في كلّ مائتين وأربعين سنة مرة واحدة ؛ ومنها تبدّل الأشخاص على سرير الملك ، وما يحدث بأسباب ذلك من الحروب والفتن التي يستدلّ عليها من القرانات التي تكون في كلّ عشرين سنة مرة واحدة ؛ ومنها الحوادث والكائنات التي تحدث في كلّ سنة من الرّخص والغلاء والجدب والخصب والحدثان والبلاء